ابن أبي الدنيا
22
مقتل الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
فخرج إليهم عليّ عليه السلام بالجنود واحتجّ عليهم وخطبهم وطلب منهم الرجوع إليه كي يذهب بهم إلى حرب معاوية من أجل أنّ الحكمين لم يتّفقا وخانا ما أخذ عليهما من الحكم بالقرآن والتجنّب عن متابعة الهوى . فلم يلتفت الخوارج إلى احتجاج عليّ وشدّوا على أصحابه وقتلوا منهم أفرادا . فعند ذلك ثبّت أمير المؤمنين أصحابه وحرّضهم على قتال الخوارج وبشّرهم بما وعد اللّه تعالي لمن يقتل هؤلاء الأشقياء وأخبرهم بأنّه لا يقتل منهم إلّا دون عشرة وأنّه لا ينجوا من الخوارج إلّا دون عشرة « 1 » ثمّ شدّ عليه السلام بأصحابه على المارقين فقضوا عليهم عدا من فرّ منهم من المعركة وهم دون العشرة وعدا المجروحين منهم فإنّه عليه السلام دفعهم إلى عشائرهم كي يداووهم . وبعد وقعة النهروان والقضاء على رؤوس الخوارج خمدت شوكتهم فعندئذ غيّر الباقون من الخوارج ومن على نزعتهم مجرى المناوئة وعزموا على الفتك والاغتيال . فها نحن نذكر بعض ما جرى على أمير المؤمنين عليه السلام من ناحية
--> ( 1 ) كما ذكره أبو عمر ابن عبد البرّ في أوائل ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الإستيعاب بهامش الإصابة : ج 3 ص 55 قال : ثمّ خرجت عليه الخوارج وكفّروه وكلّ من كان معه إذ رضي بالتحكيم بينه وبين أهل الشام وقالوا له : حكّمت الرجال في دين اللّه واللّه تعالى يقول : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » * ثمّ اجتمعوا وشقّوا عصا المسلمين ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبل . فخرج إليهم [ أمير المؤمنين ] بمن معه ورام مراجعتهم فأبوا إلّا القتال فقاتلهم بالنهروان واستأصل جمهورهم ولم ينج إلّا اليسير منهم . فانتدب له من بقاياهم عبد الرحمن بن ملجم قيل : السكوني وقيل : الحميري . قال الزبير : تجوب رجل من حمير كان أصاب دما في قومه فلجأ إلى مراد فقال لهم : جئت إليكم أجوب البلاد . فقيل له : أنت تجوب . فسمّي به فهو اليوم في مراد وهم رهط عبد الرحمن بن ملجم المرادي ثمّ التجوبي وأصله من حمير ولم يختلفوا أنّه حليف لمراد وعداده فيهم وكان فاتكا ملعونا . . .